الشيخ عزيز الله عطاردي
410
مسند الإمام الصادق ( ع )
فكذبهم اللّه جل ذكره بقوله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم كذلك غيبة القائم فإن الأمة ستنكرها لطولها فمن قائل يهذي بأنه لم يولد وقائل يقول إنه يتعدى إلى ثلاثة عشر وصاعدا وقائل يعصي اللّه عزّ وجلّ بقوله إن روح القائم ينطق في هيكل غيره . وأما إبطاء نوح عليه السّلام فإنه لما استنزلت العقوبة على قومه من السماء بعث اللّه عزّ وجلّ الروح الأمين عليه السّلام بسبع نويات فقال يا نبي اللّه إن اللّه تبارك وتعالى يقول لك إن هؤلاء خلائقي وعبادي ولست أبيدهم بصاعقة من صواعقي إلا بعد تأكيد الدعوة وإلزام الحجة فعاود اجتهادك في الدعوة لقومك فإني مثيبك عليه واغرس هذه النوى فإن لك في نباتها وبلوغها وإدراكها إذا أثمرت الفرج والخلاص فبشر بذلك من تبعك من المؤمنين . فلما نبتت الأشجار وتأزرت وتسوقت وتغصنت وأثمرت وزها التمر عليها بعد زمان طويل استنجز من اللّه سبحانه وتعالى العدة فأمره اللّه تبارك وتعالى أن يغرس من نوى تلك الأشجار ويعاود الصبر والاجتهاد ويؤكد الحجة على قومه فأخبر بذلك الطوائف التي آمنت به فارتد منهم ثلاثمائة رجل وقالوا لو كان ما يدعيه نوح حقا لما وقع في وعد ربه خلف . ثم إن اللّه تبارك وتعالى لم يزل يأمره عند كل مرة بأن يغرسها مرة بعد أخرى إلى أن غرسها سبع مرات فما زالت تلك الطوائف من المؤمنين ترتد منه طائفة بعد طائفة إلى أن عاد إلى نيف وسبعين رجلا فأوحى اللّه تبارك وتعالى عند ذلك إليه وقال يا نوح الآن أسفر الصبح عن الليل لعينك حين صرح الحق عن محضه وصفا الأمر والإيمان من الكدر بارتداد